ابن كثير
110
السيرة النبوية
ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما تجاوزت بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبرائيل قيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجئ جاء . فلما خلصت إذا إبراهيم ، قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ، فسلمت فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ونهران باطنان . فقلت : ما هذا يا جبرائيل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . ثم رفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن . قال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك . ثم فرض على الصلوات ، خمسون صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت على موسى فقال : بم أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين